مولي محمد صالح المازندراني

55

شرح أصول الكافي

يعرِّفهم ما يرضيه وما يسخطه ) دلَّ على أنَّ تعذيبهم والحكم بضلالتهم بعد هدايتهم في الميثاق إلى المعرفة ونسيانهم إيّاها منفيٌّ حتّى يبعث إليهم رسولاً يُذكّرهم على العهد ويُبيّن لهم ما يوجب رضاه وسخطه كما قال سبحانه : ( وما كُنّا معذِّبين حتّى نبعث رسولاً ) . * الأصل : 6 - « وبهذا الاسناد ، عن يونس ، عن سعدان رفعه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ الله لم ينعم على عبد نعمة إلاّ وقد ألزمه فيها الحجّة من الله فمن منَّ الله عليه فجعله قويّاً فحجتّه عليه القيام بما كلّفه واحتمال من هو دونه ممّن هو أضعف منه ، ومَنْ مَنَّ الله عليه فجعله موسّعاً عليه فحجّته عليه ماله ، ثمَّ تعاهده الفقراء بعدُ بنوافله . ومَنْ مَنَّ الله عليه فجعله شريفاً في بيته ، جميلاً في صورته فحجّته عليه أن يحمد الله تعالى على ذلك وأن لا يتطاول على غيره ، فمنع حقوق الضعفاء لحال شرفه وجماله » . * الشرح : ( وبهذا الإسناد ، عن يونس ، عن سعدان رفعه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ الله لم ينعم على عبد نعمة ) ظاهرة وباطنة ( إلاّ وقد ألزمه فيها الحجّة من الله ) بعد البيان والتوضيح لما ألزمه فزاد عليه ، تكليفاً بإزائها شكراً لها ( فمن منَّ الله عليه فجعله قويّاً ) في الجسم والعقل ( فحجّته عليه القيام بما كلّفه ) من الجهاد والطاعات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك ممّا لا يصدر إلاّ عن الأقوياء ، والمراد أنَّ القيام بما كلّفه به أمر يحتجٌّ به سبحانه على القويِّ يوم القيامة إن تركه ، فالقيام عدماً حجّته تعالى عليه ، كما أنّه وجوداً حجّة القويِّ على الله تعالى في الوفاء بما وعد للمطيع ( واحتمال من هو دونه ممّن هو أضعف منه ) يعني حجّته عليه أيضاً أن يتحمّل ممّن هو أضعف منه ولا يأخذه بالجريرة وسوء الأدب أو يتحمّل منه ثقله بدفع ظلم الظالم وجور الجائر وغير ذلك ممّا يكسر ظهره ويجرح قلبه ( ومن منَّ الله عليه فجعله موسّعاً عليه ) في الرِّزق والمال ( فحجّته عليه ماله ) يحتجُّ به إن لم يخرج ما فيه من الواجبات الماليّة مثل الزَّكاة والخمس وغيرهما ( ثمَّ تعاهده الفقراء بعد بنوافله ) تعاهده من باب إضافة المصدر إلى الفاعل والضمير يعود إلى الموصول أو إلى الموسّع عليه و « بعد » مبنيٌّ على الضمِّ بحذف المضاف إليه ، والباء في قوله « بنوافله » متعلّق بالتعاهد ، والضمير المجرور راجع إلى المال ، يعني ثمَّ حجّته تعالى عليه بعد إخراجه الواجبات المالية ومفروضاتها أن يتعاهد حال الفقراء بنوافل ماله بالهدايا والتصدُّقات المندوبة ( ومن منَّ الله عليه فجعله شريفاً في بيته ) أي فجعله شريفاً في نسبه وكريماً في حسبه ورفيعاً في خُلقه ( جميلاً في صورته ) الظاهرة بحسن هيئته ولطافة تركيبه ورشاقة قدِّه وصباحة